عثمان بن جني ( ابن جني )

267

الخصائص

باب في إضافة الاسم إلى المسمى ، والمسمى إلى الاسم هذا موضع كان يعتاده أبو علي رحمه اللّه كثيرا ويألفه ويأنق له ويرتاح لاستعماله . وفيه دليل نحويّ غير مدفوع يدلّ على فساد قول من ذهب إلى أن الاسم هو المسمّى . ولو كان إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه ؛ لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه . ( فإن قيل : ولم لم يضف الشئ إلى نفسه ) . قيل : لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص ، والشئ إنما يعرّفه غيره ؛ لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا أن يعرف بغيره ؛ لأن نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة ، وموجودة غير مفتقدة . ولو كانت نفسه هي المعرّفة له أيضا لما احتاج إلى إضافته إليها ؛ لأنه ليس فيها إلا ما فيه ، فكان يلزم الاكتفاء به ، عن إضافته إليها . فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا غلامه ، ومررت بصاحبه ، والمظهر هو المضمر المضاف إليه . هذا مع فساده في المعنى ؛ لأن الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها . فإن قلت : فقد تقول : مررت بزيد نفسه ، وهذا نفس الحقّ ، يعنى أنه هو الحقّ لا غيره . قيل : ليس الثاني هو ما أضيف إليه من المظهر ، وإنما النفس هنا بمعنى خالص الشئ وحقيقته . والعرب تحلّ نفس الشئ من الشئ محل البعض من الكل ، وما الثاني منه ليس بالأوّل ، ولهذا حكوا عن أنفسهم مراجعتهم إياها وخطابها لهم ، وأكثروا من ذكر التردّد بينها وبينهم ، ألا ترى إلى قوله : ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعنى لعلّى أو عساني " 1 "

--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لعمران بن حطان في تذكرة النحاة ص 440 ، وخزانة الأدب 5 / 337 ، 349 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 524 ، وشرح التصريح 1 / 213 ، وشرح المفصل 3 / 120 ، 7 / 123 ، والكتاب 2 / 375 ، والمقاصد النحوية 2 / 229 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 330 ، وتذكرة النحاة ص 495 ، والجنى الداني ص 466 ، والخزانة 5 / 363 ، ورصف المباني ص 249 ، وشرح المفصل 3 / 10 ، 118 ، والمقتضب 3 / 72 ، والمقرب 1 / 101 .